السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
239
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
وللّه درّ القائل « 1 » : فيا وطني إن فاتني بك سابق * من الدّهر فلينعم لساكنك البال فإن أستطع في الحشر آتك زائرا * وهيهات لي يوم القيامة أشغال وأما القدح فامتحنه من أدهقه بالماء وأورد عليه الناس فلم ينقصه شربهم منه شيئا ، وكان معمولا بضرب من خواص الهند الروحانية [ والطبائع ] « 2 » التامة وغير ذلك من العلم مما تدعيه الهند . وقد قيل : أنه كان لآدم أبي البشر بأرض سرنديب من بلاد الهند ، مبارك له فيه ، فورث عنه وتداوله الأملاك إلى أن انتهى إلى الملك كند لعظم شأنه . وأمّا الطبيب فكان كما وصفه صاحبه . وقرأت في خلق الإنسان للعلامة النيسابوري « 3 » : أن الملك كند المذكور رأى قبل مكاتبة الإسكندر له بمائة سنة رؤيا راعته ، فجمع لها علماء مملكته وقصّها عليهم فقال : إني رأيت كوة صغيرة إلى بيت فيه فيل عظيم محبوس ، وأنّه خرج من تلك الكوة كلّه ما خلا ذنبه ، وتعجبت من خروج الأكبر وبقاء الأصغر ، ورأيت قردا على سرير الملك ، وكرباسة « 4 » في أيدي طائفة يتنازعونها فلا تنخرق ، ولا يغلب بعضهم عليها بعضا ، ورجلا عطشان يهرب من الماء والماء يتبعه فلا يعطف عليه حتى يشربه ، ورأيت أهل المدينة في المبايعة والتصرّف ، ورأيت قوما مرضى يعودون صحيحا ويسألونه عن حاله ، وبرذونا ذا رأسين يأكل بكليهما ولا يروّث ، ولا له مراث ، وثلاث خوابي « 5 » مصفوفة ينصبّ ما في اليمنى واليسرى بعضها إلى بعض ولا يقطّر في الوسطى شيء وهي فارغة ، وبقرة ترتضع من عجلها ، وعينا قد يبس مخرج مائها وما دونها ممتلئ .
--> ( 1 ) الشعر لأبي العلاء المعري أحمد بن عبد اللّه المتوفى سنة 449 ه ( أنوار الربيع 1 / 39 ) . ( 2 ) لا وجود لهذه الكلمة في ك ، وفي ع وأ ( الطماع ) وما أثبته عن مروج الذهب . ( 3 ) هو بيان الحق محمود ابن أبي الحسن النيسابوري وقد تقدم التعريف به . ( 4 ) الكرباسة ، والكرباس : ثوب من القطن ، وقيل الثوب الخشن ( معرب ) . ( 5 ) الخوابي ، جمع الخابية ( وأصلها الهمز ) : الجرة الكبيرة .